الطلب على علاج الصحة النفسية في الإمارات يرتفع ستة أضعاف خلال ثلاث سنوات
أظهرت أرقام منظمة الصحة العالمية أن عدد المرضى الذين يطلبون المساعدة لمشكلات الصحة النفسية في الإمارات العربية المتحدة ارتفع ستة أضعاف على الأقل خلال ثلاث سنوات. وقد شهدت حالات الدخول إلى خدمات الصحة النفسية للمرضى الداخليين والعيادات الخارجية ارتفاعًا حادًا بين عامي 2017 و2020. ففي عام 2017، سُجلت 12.09 حالة دخول للمرضى الداخليين بسبب مشكلات الصحة النفسية لكل 100,000 من السكان في الإمارات. وارتفع هذا الرقم إلى 71.65 لكل 100,000 في عام 2020.

أظهرت أرقام منظمة الصحة العالمية أن عدد المرضى الذين يطلبون المساعدة لمشكلات الصحة النفسية في الإمارات العربية المتحدة ارتفع ستة أضعاف على الأقل خلال ثلاث سنوات. وقد شهدت حالات الدخول إلى خدمات الصحة النفسية للمرضى الداخليين والعيادات الخارجية ارتفاعًا حادًا بين عامي 2017 و2020.
في عام 2017، سُجلت 12.09 حالة دخول للمرضى الداخليين بسبب مشكلات الصحة النفسية لكل 100,000 من السكان في الإمارات. وارتفع هذا الرقم إلى 71.65 لكل 100,000 في عام 2020.
وقال الدكتور حسيب خان روهيلا، أخصائي طب نفسي في مركز بريوري للعافية (Priory Wellbeing Centre) في دبي وأبوظبي، إن جائحة فيروس كورونا أدت إلى تدهور الصحة النفسية لدى كثير من الناس في ظل تعاملهم مع مخاوف مالية ومشكلات في علاقاتهم. وأضاف: «الحياة كلها تدور حول التعامل مع الضغوط وإدارتها».
«ولكن عندما يشعر المرء بأن أفكاره ومشاعره وسلوكه بدأت تخرج عن السيطرة، إلى حد أنها أخذت تؤثر في علاقاته أو عمله أو إحساسه العام بالعافية، فقد حان الوقت لطلب المساعدة المتخصصة».
وقال خبراء إن مزيدًا من الناس باتوا يطلبون المساعدة بسبب تزايد الوعي بمشكلات الصحة النفسية، وتراجع الوصمة، والتغييرات في قوانين المخدرات، والضغوط الناجمة عن العمل والأسرة ووسائل التواصل الاجتماعي. وقال الدكتور عبد العظيم علي، استشاري طب نفسي في مودسلي هيلث في أبوظبي، لصحيفة «ذا ناشيونال»: «هناك الآن وعي أكبر بين الناس في الإمارات بضرورة المبادرة وطلب المساعدة النفسية».
«وأعتقد أن السبب الآخر لارتفاع الأعداد هو إدمان المخدرات، الذي أصبح مشكلة كبيرة». وفي حديثه خلال شهر التوعية بالصحة النفسية، قال الدكتور علي إن المرضى الذين يُدخلون إلى المستشفى لتلقي علاج الصحة النفسية يعانون عادةً من الذهان أو الفصام أو إيذاء النفس أو الإدمان أو الأفكار الانتحارية.
وقال: «عادةً ما يكونون في حالة تجعلهم معرضين لخطر إيذاء أنفسهم أو الآخرين». وقد أتاح تعديل القانون في عام 2016 إحالة من يرتكبون جرائم المخدرات للمرة الأولى إلى العلاج بدلًا من ملاحقتهم قضائيًا.
وقال الدكتور علي إن ذلك أدى إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يُدخلون إلى المستشفى بسبب الإدمان، إذ غالبًا ما تكون مخدرات مثل الكريستال ميث والقنب هي المحفز لمشكلات الصحة النفسية.
وتتراوح مشكلات الصحة النفسية بين التوتر والقلق وصولًا إلى الإدمان والذهان. وقال الدكتور علي إن المرضى يُدخلون عادةً إلى المستشفى إذا كانوا يشكلون خطرًا على أنفسهم أو على الآخرين: «لدينا منشأة للمرضى الداخليين في مستشفى الأمل في دبي. وتدير مودسلي خدمة علاج الإدمان هناك، حيث تحيل المحكمة أحيانًا المرضى لتقييمهم وعلاجهم».
«في أبوظبي، نقتصر على تقديم خدمات العيادات الخارجية لعلاج الإدمان، وإذا احتاج مريض من أبوظبي إلى الدخول إلى المستشفى، نحيله إلى المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي أو إلى وحدة مودسلي في مستشفى الأمل في دبي». وقالت جاكي لوسون، أخصائية علم النفس الإرشادي في إنسايتس سايكولوجي (Insights Psychology) في دبي: «من الطبيعي أن يشعر المرء بالقلق أو التوتر من حين لآخر، ولكن إذا كانت هذه المشاعر مفرطة وتمنعه من القيام بأموره، فقد يدل ذلك على وجود مشكلة. ومن العلامات الأخرى على أن الصحة النفسية للشخص قد تكون مصدر مشكلة أن يلجأ إلى استراتيجيات غير مفيدة، مثل تعاطي المواد أو إيذاء النفس».
«قد يُدخل الشخص إلى المستشفى لتلقي رعاية الصحة النفسية كمريض داخلي إذا عُدّ في وضع هش وكانت سلامته معرضة للخطر. فقد يكون معرضًا لخطر إيذاء النفس أو لخطر تنفيذ أفكاره الانتحارية. ويحتاج هؤلاء إلى علاج وإشراف أكثر كثافة مما يمكن أن توفره مرافق العيادات الخارجية المعتادة».
وقال الدكتور علي، الذي عمل سابقًا استشاري طب نفسي في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS)، إنه لاحظ تزايد أعداد النساء والفتيات اللواتي يُدخلن لتلقي علاج الصحة النفسية كمريضات داخليات في الإمارات. وأضاف أن كثيرًا من المريضات يعانين من اضطرابات الشخصية وإيذاء النفس.
وقال: «تعرضت معظمهن لنوع من الصدمات في الماضي. ونتيجة لذلك، يواجهن مشكلات في مشاعرهن وقد يصبحن شديدات الاندفاع».
وقال الدكتور علي إن التنمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط الأسرية والمهنية كانت أيضًا من العوامل التي أدت إلى معاناة مزيد من الناس من مشكلات الصحة النفسية. وذكرت منظمة الصحة العالمية أن عدد العاملين في مجال الصحة النفسية في الإمارات تضاعف سبع مرات بين عامي 2017 و2020. ويشمل هؤلاء الأطباء النفسيين وممرضي الصحة النفسية والأخصائيين النفسيين والأخصائيين الاجتماعيين وغيرهم من الكوادر المتخصصة مثل أخصائيي العلاج الوظيفي.
في عام 2017، كان هناك 7.19 عامل في مجال الصحة النفسية لكل 100,000 من السكان في الإمارات. وقفز هذا الرقم إلى 50.29 لكل 100,000 في عام 2020.
وبلغ إجمالي عدد العاملين في مجال الصحة النفسية في عام 2020 ما مجموعه 4,914، منهم 3,777 من ممرضي الصحة النفسية و414 طبيبًا نفسيًا و282 أخصائيًا نفسيًا. وعلى الرغم من هذه الزيادة، قال الدكتور علي إن خدمات الصحة النفسية تعمل تحت ضغط كبير، وإن عدد المرضى الذين ينتظرون مقابلة أخصائي نفسي «مرتفع جدًا».
وقال: «نسعى إلى توظيف مزيد من الكوادر لنتمكن من تقليص قائمة الانتظار هذه». وقد اعتمدت الإمارات سياسة وطنية لتعزيز الصحة النفسية في عام 2017.
وشملت أهدافها زيادة الوعي بالصحة النفسية وتعزيز الخدمات، مثل التواصل المجتمعي والرعاية المنزلية. وقالت السيدة لوسون إنها لاحظت «زيادة واضحة» في عدد العيادات التي افتُتحت والعاملين في مجال الصحة النفسية الذين جرى توظيفهم خلال العقدين اللذين أمضتهما في الإمارات.
وقالت: «مع تحول الإمارات إلى مكان أكثر انشغالًا وتنافسية، ازدادت كذلك المتطلبات الملقاة على عاتق كثير من العاملين فيها. لذا ليس من المستغرب أن ترتفع مستويات التوتر، وأن ترتفع معها أيضًا مستويات القلق والاكتئاب». وفي عام 2017، سُجلت 454.49 زيارة للعيادات الخارجية لكل 100,000 من السكان. وارتفع هذا الرقم بشكل حاد إلى 2,975.6 زيارة لكل 100,000 في عام 2020.
وقالت السيدة لوسون إن الطريقة الأكثر فاعلية للتعامل مع مشكلات الصحة النفسية هي اكتشافها مبكرًا. وأضافت: «إن إدراك المرء أنه قد يعاني من مشكلة والاعتراف بها وتقبلها خطوة أولى حاسمة».
«لا تخف من طلب المساعدة، فالاعتراف بوجود مشكلة علامة على القوة لا على الضعف». ومن الاستراتيجيات التي يمكن أن تساعد الناس على الحفاظ على صحة نفسية جيدة التحدث إلى صديق أو قريب عن المخاوف، وتقليل الوقت المخصص لوسائل التواصل الاجتماعي، وممارسة الرياضة بانتظام، والنوم الجيد، وتقبّل أن المشاعر القوية جزء طبيعي من الطبيعة الإنسانية.
لقراءة المقال كاملًا اضغط هنا